ابن كثير
26
السيرة النبوية
ذكر الصلاة على معاوية بن أبي معاوية إن صح الخبر في ذلك روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون ، أخبرنا العلاء أبو محمد الثقفي ، قال سمعت أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك ، فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت فيما مضى ، فأتى جبريل رسول الله فقال : " يا جبريل مالي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى ؟ " . قال : ذلك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم ، فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه . قال : " ومم ذاك ؟ " قال : بكثرة قراءته : " قل هو الله أحد " بالليل والنهار وفى ممشاه وفى قيامه وقعوده ، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلى عليه ؟ قال : نعم . قال : فصلى عليه ثم رجع . وهذا الحديث فيه غرابة شديدة ونكارة ، والناس يسندون أمره إلى العلاء بن زيد هذا ( 1 ) وقد تكلموا فيه . ثم قال البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا هشام بن علي ، أخبرنا عثمان بن الهيثم ، حدثنا محبوب بن هلال ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس قال : جاء جبريل فقال : يا محمد مات معاوية بن أبي معاوية المزني ، أفتحب أن تصلى عليه ؟ قال : نعم . فضرب بجناحه فلم يبق من شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت له . قال : فصلى وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ، قال قلت : " يا جبريل بم نال هذه المنزلة من الله ؟ " قال : بحبه " قل هو الله أحد " يقرؤها قائما وقاعدا ، وذاهبا وجائيا ، وعلى كل حال . قال عثمان : فسألت أبى أين كان النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بغزوة تبوك
--> ( 1 ) ا : لهذا .